السيد حسين المدرسي
357
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
من هنا يظهر أن في آخر الزمان ومن شدة الأزمات والفتن تتقلب القلوب وتتغير النفوس وينجرف الناس نحو المفاسد والشهوات وإطاعة الطواغيت والجبابرة والهجوم على الدنيا وملذاتها والابتعاد عن القيم والمبادئ مما يسبب السقوط في الامتحانات الإلهية بأعداد غفيره ولا يكون خروج الإمام الحجة عليه السّلام إلا بعد امتحان عسير حتى يتميز الخبيث من الطيب والقلوب المريضة عن القلوب الطيبة السليمة ، وتجري هذه الامتحانات والابتلاءات على الجميع حتى تظل الفئة المؤمنة المخلصة القليلة المجاهدة تصارع المشاكل والأزمات بقلب مفعم بالإيمان وبصبر كالجبال الرواسي ، لا تحركها العواصف ، كما جاء في الحديث الشريف : " المؤمن كالجبل الأشم لا تحركه العواصف " وهي الصفوة الطاهرة التي تكون من أنصار الإمام المهدي عليه السّلام وقد أشار أهل البيت عليهم السّلام إلى ذلك الامتحان والتمحيص في العديد من أحاديثهم الشريفة وإليك بعضها : 1 - الحسين بن عبيد اللّه عن محمد بن سفياني البزوفري عن أحمد بن إدريس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي نجران عن محمد بن منصور عن أبيه قال : كنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة نتحدث فقال لنا : " في أيّ شيء أنتم ؟ هيهات هيهات ، لا واللّه لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا ، لا واللّه لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا ، لا واللّه لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا ، لا واللّه لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد اياس ، لا واللّه لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد " « 1 » .
--> ( 1 ) إثبات الهداة ج 3 ص 510 ح 329 .